الأحد، 4 ديسمبر، 2011

صدمات .. والسؤال إلى متى؟

كما البعض يعرف أن الأول من شهر كانون الأول (ديسمبر) هو اليوم العالمي للأيدز .. وتقام به حملات مكثفة لرفع الوعي الصحي حول هذا الداء الفتاك ولتقليل النظرة الدونية التي يرمى بها من أبتلي بهذا البلاء

أنا كنت قد نسيت هذا الموعد بسبب إنشغالات الحياة ومتاعبها .. لكن ما أن تذكرته (في ليل 30/11/2011) حتى أسرعت وتناولت الهاتف لأتصل على أخي كي يجلب لي شريطاً أحمراً !!!

تعجب أخي وقال "لم؟"
قلت "غداً اليوم العالمي للأيدز وأحتاجه" و لم أخبره بماهية حاجتي له
وبعد أقل من ساعة إتصلت به وقال "لم أجد محلاً مفتوحاً الآن يبيع هذا الشريط الأحمر!"

إجتمعت بعائلتي وأخبرتهم بما أريد .. بين تعجب وبين إستغراب .. وجدت الجواب من أصغر أخواتي:

قالت "أ يفي هذا الشريط الأحمر بما تريد فعله؟"
أجبتها "نعم وأكثر"
قالت "ماذا ستفعل به؟"
قلت "أريد أن أعمل منه عقدة على شكل رقم ثمانية باللغة الأنكليزية لكن النهاية السفلى غير مغلقة"
قالت "لم؟"
قلت لها "لأنني أريد أن أرتديه يوم غد في مكان عملي، أ تريدين واحداً كي تلبسيه في مدرستكِ؟"

رفضت الطلب بكل أدب والسبب (ليس فقط عدم فهم المجتمع لهذا الرمز أو لهذه الحملة بل لكل موضوع الأيدز جملةً وتفصيلاً)
إحترمت قرارها رغم سخطي على المجتمع العربي المتخلف .. وتساؤلي في قرارة نفسي ..

إلى متى يبقى الحال على ما هو عليه؟ .. هذا إن بقي على ما هو عليه دون تقهقر وتراجع وإنحدار .. إلى متى نرى وصمة العار فيمن يصاب بمرض أو عاهة أو بلاء .. إلى متى نرى أن الجنس والدين والسياسة (مثلث الموت الأعظم) الذي لا يجب الخوض فيه؟ .. إلى متى نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيبٌ سوانا ..

في مكان عملي .. من مجموع أكثر من 120 موظفاً وموظفة .. فقط أربع أشخاص إنتبهوا للشريط الأحمر وسألوا عن ماهيته .. تخيلوا معي 4 من 120 أي تقريباً 3% من الموظفين فقط هم من إنتبهوا وإنتابهم الفضول لمعرفة هذا الرمز .. هذه النسبة في مركز عمل واحد فما بالكم بوطن عربي كبير .. أو بالبلدان العربية أجمع؟ يا ترى أ تكون النسبه مخزية الى هذا الحد أم ستكون أكثر خزياً وعاراً؟

ملاحظة: في صبيحة الاول من ديسمبر وقبل أن أخرج الى عملي .. إستوقفتني أختي الصغيرة لتريني شريطاً أحمراً معلقاً على قميصها المدرسي وقالت وهي تبتسم "سأخبر صديقتي المقربة بذلك" ثم ذهبت الى مدرستها .. إبتسمتُ ..
وتمنيتُ لو أن عالمنا العربي يتحلى بمثل هذه الجرأة بأن يطرح قضاياه بكل موضوعية ودون رتوش وبأن لا يخاف من تجربة الجديد ومن الأعتراف بالخطأ .. عندها -وفقط عندها- لوصل بنا الحال إلى مصاف الأمم ولضحكنا كثيراً على خلافاتنا ولرمينا ماضينا خلف ظهورنا مما سنفعله في حاضرنا ومستقبلنا من إنجازات ..... لكنها ..... تبقى ..... تمنيات


العاشق